صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
113
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فحيثية انه ليس بفرس لا يخلو اما ان يكون عين حيثية كونه انسانا أو غيرها فإن كان الشق الأول حتى يكون الانسان بما هو انسان لا فرسا فيلزم من ذلك انا متى عقلنا مهية الانسان عقلنا معنى اللا فرس وليس الامر كذلك إذ ليس كل من يعقل الانسان يعقل انه ليس بفرس فضلا عن أن يكون تعقل الانسان وتعقل ليس بفرس شيئا واحدا كيف وهذا السلب ليس سلبا مطلقا ولا سلبا بحتا بل سلب نحو من الوجود ( 1 ) والوجود بما هو وجود ليس بعدم ولا بقوة وامكان لشئ الا ان يكون فيه تركيب فكل موضوع هو مصداق لايجاب سلب محمول مواطاة أو اشتقاقا فهو مركب فإنك إذا أحضرت في ذهنك صورته وصوره ذلك المحمول السلبي مواطاة أو اشتقاقا وقايست بينهما بان تسلب أحدهما عن الاخر أو توجب سلبه عليه فتجد ان ما به يصدق على الموضوع انه كذا غير ما به يصدق عليه انه ليس هو كذا ( 2 ) سواء كانت المغايرة بحسب الخارج فيلزم التركيب الخارجي من مادة
--> ( 1 ) هذه العبارة وقعت في أواخر مبحث العلة والمعلول من السفر الأول هكذا ولزم من تعقل الانسانية تعقل اللا فرسية إذ ليست سلبا محضا بل سلب نحو خاص من الوجود وليس كذلك فانا كثيرا ما نتعقل إلى آخره ولعله عذر لجواز تعقل السلب ولكن ما وقع هيهنا أحسن إذ يكون جوابا لما عسى ان يقال السالبة لا تستدعى وجود الموضوع فلا تقتضي حيثية حتى يردد فيها بأنها عين حيثية الايجاب أو غيرها فحاصل الجواب ان هذا السلب سلب من الموضوع الموجود والسالبة عند وجود الموضوع تساوق المعدولة والموجبة السالبة المحمول على التحقيق ولذلك خص الكلام بالايجاب في قوله فكل موضوع هو مصداق لايجاب سلب محمول وقبل هذا القول وبعده ردد بين السلب والعدول أو ايجاب السلب تنبيها على عدم التفاوت في التأدية س قده ( 2 ) هذا واضح ولكن وقع في ذلك الموضع من الاسفار وفي الشواهد بدل هذا فما به الشئ هو هو غير ما به يصدق عليه انه ليس هو ولزوم هذا غير واضح إذ الكلام في أن الانسان مثلا ليس بفرس لا ان الانسان ليس بانسان لكنه قده بين ذلك في كتابه المسمى بأسرار الآيات فإنه قال ويستحيل ان يكون المعقول من السلب نفس المعقول من الايجاب وإن كان كل منهما مضافا إلى شئ آخر فان المضاف إليه معناه خارج عن معنى المضاف والإضافة فالتخصيص به تخصيص بأمر خارج والتخصيص بالامر الخارج لا يضر حقيقة الشئ في نفسها فاذن لو كان معنى ثبوت ا بعينه معنى سلب ب لكانت طبيعة الثبوت بعينها طبيعة السلب فيكون الشئ غير نفسه وهو محال انتهى . والحاصل ان وجود زيد إذا سلب عنه وجود عمرو وكان وجود زيد بما هو مصاحب للنقص والحد وبالجملة للعدم مصداقا لسلب وجود عمرو لزم التركيب وهو فيما نحن فيه محال وإذا سلب عن وجود زيد بما هو وجود زيد كان الشئ غير نفسه لان الوجود فيهما بما هو وجود لا بما هو حصه أو فرد واحد إذ المفروض ان وجود زيد بما هو وجود زيد مسلوب عنه إذ لو كان الفرد أو الحصة مسلوبا عنه كان المصداق النقص والعدم وهو الشق الأول س قده